الشيخ الأنصاري
773
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
حيث صفات الراوي على الترجيح بالشهرة والشذوذ مع أن عمل العلماء قديما وحديثا على العكس على ما يدل عليه المرفوعة الآتية فإن العلماء لا ينظرون عند تعارض المشهور والشاذ إلى صفات الراوي أصلا اللهم إلا أن يمنع ذلك فإن الراوي إذا فرض كونه أفقه وأصدق وأورع لم يبعد ترجيح روايته وإن انفرد بها على الرواية المشهورة بين الرواة لكشف اختياره إياها مع فهمه وورعه عن اطلاعه على قدح في الرواية المشهورة مثل صدورها عن تقية أو تأويل لم يطلع عليه غيره لكمال فقاهته وتنبهه لدقائق الأمور وجهات الصدور نعم مجرد أصدقية الراوي وأورعيته لا يوجب ذلك ما لم ينضم إليه الأفقهية هذا . ولكن الرواية مطلقة فتشمل الخبر المشهور روايته بين الأصحاب حتى بين من هو أفقه من هذا المتفرد برواية الشاذ وإن كان هو أفقه من صاحبه المرضي بحكومته مع أن أفقهية الحاكم بإحدى الروايتين لا تستلزم أفقهية جميع رواتها فقد يكون من عداه مفضولا بالنسبة إلى رواة الأخرى إلا أن ينزل الرواية على غير هاتين الصورتين . وبالجملة فهذا الإشكال أيضا لا يقدح في ظهور الرواية بل صراحتها في وجوب الترجيح بصفات الراوي وبالشهرة من حيث الرواية وبموافقة الكتاب ومخالفة العامة نعم المذكور في الرواية الترجيح باجتماع صفات الراوي من العدالة والفقاهة والصداقة والورع لكن الظاهر إرادة بيان جواز الترجيح بكل منها ولذا لم يسأل الراوي عن صورة وجود بعض الصفات دون بعض أو تعارض الصفات بعضها مع بعض بل ذكر في السؤال أنهما معا عدلان مرضيان لا يفضل أحدهما على صاحبه فقد فهم أن الترجيح بمطلق التفاضل . وكذا يوجه الجمع بين موافقة الكتاب والسنة ومخالفة العامة مع كفاية واحدة منها إجماعا . الثاني ( ما رواه ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللئالي عن العلامة مرفوعا إلى زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت جعلت فداك يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ فقال عليه السلام يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر فقلت يا سيدي إنهما معا مشهوران مأثوران عنكم فقال خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك فقلت إنهما معا عدلان مرضيان موثقان